حبيب الله الهاشمي الخوئي

282

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أثقلوه باللَّبن ، فقال : يا رسول الله قتلوني ، يحملون علىّ ما لا يحملون . قالت امّ سلمة زوج النّبيّ صلَّى الله عليه وآله فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله ينفض وفرته بيده وكان رجلا جعدا وهو صلَّى الله عليه وآله يقول : ويح ابن سمية ، ليسوا بالَّذين يقتلونك انما تقتلك الفئة الباغية . وفي تاريخ الطبري : الناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة في الأجر وسيأتي تفصيله ثمّ قال ابن هشام وارتجز عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يومئذ : لا يستوى من يعمر المساجدا يدأب فيه قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا فأخذها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها فلما أكثر ظن رجل من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله إنّما يعرّض به ، فقال له الرجل سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سميّة والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لانفك ، وفي يده عصا ، فغضب رسول الله صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال : ما لهم ولعمّار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وإن عمارا جلدة ما بين عينيّ وأنفي فإذا بلغ ذلك من الرّجل فلم يستبق فاجتنبوه . أقول : ذلك الرجل هو عثمان بن عفان كما صرّح به غير واحد من الفريقين وقال السهيلي وقد سمى ابن إسحاق الرّجل وكره ابن هشام أن يسمّيه كي لا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله بمكروه ، وقال أبو ذر : وقد سمى ابن إسحاق الرجل فقال إن هذا الرجل هو عثمان بن عفان . وفي المواهب اللدنية ان الرجل هو عثمان ابن مظعون وهو خطأ جدا وظن محض لا يساعده خبر ولا أثر وعدل إليه لبعض شأنه . قال ابن هشام في السيرة : وذكر سفيان بن عيينة عن زكريا عن الشّعبي قال : إن أوّل من بنى مسجدا عمار بن ياسر . أقول : يعني بهذا الحديث مسجد قبا لأن عمارا هو الذي أشار على النبيّ صلَّى الله عليه وآله ببنيانه وهو جمع الحجارة له فلما أسّسه رسول الله صلَّى الله عليه وآله استتم بنيانه عمار ، كما